مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

576

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فما مكث إلّا جمعة ، حتّى مرض شريك بن الأعور ، وكان قد نزل على هانئ ، وكان كريما على ابن زياد وعلى غيره من الأمراء ، وكان شديد التّشيّع ، فأرسل إليه ابن زياد : إنّي رائح إليك العشيّة . فقال لمسلم بن عقيل : « إنّ هذا الفاجر عائدي العشيّة ، فإذا جلس ، فاقتله ، ثمّ اقصد القصر ، ليس أحد يحول بينك وبينه ، فإن بريت من وجعي سرت إلى من بالبصرة فكفيتك أمرهم » . فلمّا كان من العشيّ أتاه عبيد اللّه ، فقام مسلم بن عقيل ليدخل ، فقال له شريك : لا يفوتنّك إذا جلس . فقال هانئ بن عروة : إنّي لا أحبّ أن يقتل في داري . وجاء عبيد اللّه ، فجلس عند شريك ، وأطال ، فلمّا رأى شريك أنّ مسلما لا يخرج خشي أن يفوته ، فأخذ يقول : « ما تنظرون بسلمى أن تحيّوها ! اسقونيها وإن كانت فيها نفسي ! » يقول ذلك مرّتين أو ثلاثا ، فقال عبيد اللّه : « ما شأنه ؟ ترونه يخلط ! » فقال هانئ : « نعم ، ما زال هذا دأبه قبيل الصّبح حتّى ساعته هذه » . فانصرف . وخرج مسلم ، فقال له شريك : ما منعك من قتله ؟ فقال : « أمران : أحدهما ، كراهية هانئ أن يقتل في منزله ، والثّاني ، حديث حدّثه عليّ رضى اللّه عنه عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « الإيمان قيد الفتك ، فلا يفتك مؤمن » . فقال هانئ : لو قتلته ، لقتلت فاسقا ، فاجرا ، كافرا ، غادرا ! . النّويري ، نهاية الإرب ، 20 / 391 - 392 وقدم مع عبيد اللّه شريك بن الأعور شيعيّ ، فنزل على هانئ بن عروة ، فمرض ، فكان عبيد اللّه يعوده ، فهيّئوا لعبيد اللّه ثلاثين رجلا ليغتالوه ، فلم يتمّ ذلك . وفهم عبيد اللّه ، فوثب وخرج ، فنمّ عليهم عبد لهانئ . [ عن ابن سعد ] الذّهبي ، سير أعلام النّبلاء ، 3 / 201 وبلغه أنّ عبيد اللّه يريد عيادته ، فبعث إلى هانئ ، يقول له : ابعث مسلم بن عقيل ، حتّى يكون في داري ليقتل عبيد اللّه إذا جاء يعودني . فبعثه إليه ، فقال له شريك : كن أنت في الخباء ، فإذا جلس عبيد اللّه ، فإنّي أطلب الماء وهي إشارتي إليك ، فأخرج ، فاقتله . فلمّا جاء عبيد اللّه جلس على فراش شريك ، وعنده هانئ بن عروة ، وقام من بين يديه غلام ، يقال له مهران ، فتحدّث عنده ساعة ، ثمّ قال شريك : اسقوني . فتجبّن مسلم عن قتله ،